ابن حزم

157

رسائل ابن حزم الأندلسي

ثم نقول : إن الكيفيات أيضا تنقسم قسمين أحدهما يسمى : « حالا » وهو ما كان سريع الزوال كالغضب الحادث والطرب الحادث وحمرة الخجل وصفرة الفزع والقيام والقعود وما أشبه ذلك ؛ والثاني يسمى « هيئة » وهو ما لم يعهد زائلا عما هو فيه ، إلا أن يتوهم زواله ويبقى الذي هو فيه بحسبه : كطبع الشح وطبع النزق وطبع السخف وكزرقة الأزرق وفطسة الأفطس وما أشبه ذلك . وأما « 1 » الكيفية الجسمانية فهي تقع تحت الحواس وهي تنقسم قسمين : أحدهما يحيل ضده إذا لاقاه إلى طبعه فيسمى ذلك « فاعلا » وهذا « 2 » كالحر والبرد ، فإن الحر إذا لاقى بردا لا يقاومه أكسب حامله حرا . والبرد إذا لاقى حرا لا يقاومه أكسب حامله بردا . والقسم الثاني يضعف هذا الأمر منه ويكثر فيه فعل القسم الأول ، فيسمى هذا القسم الثاني « منفعلا » وذلك مثل الرطوبة واليبس ، فإن الحر إذا لاقى رطبا أيبسه ، وقد يرطبه أيضا ، بأن تصعد إليه رطوبة . ووقوع الكيفية الجسمانية تحت الحواس ينقسم خمسة أقسام : أحدها ما يدرك بحس البصر ، والثاني ما يدرك بحس السمع ، والثالث ما يدرك بحس الشم ، والرابع ما يدرك بحس الذوق ، والخامس ما يدرك بحس اللمس باليد أو بجميع الجسد . وكل هذه الحواس موصلات إلى النفس ، والنفس هي الحساسة المدركة من قبل هذه الحواس المؤدية إليها . وهذه الحواس إلى النفس كالأبواب والأزقة والمنافذ والطرق . ودليل ذلك أن النفس إذا عرض لها عارض أو شغلها شاغل بطلت الحواس كلها ، مع كون « 3 » الحواس سليمة ، فسبحان المدبر ، لا إله إلا هو . وأما « 4 » الذي يدرك بحس البصر فينقسم قسمين : أحدهما ما يدرك بالنظر بالعين مجردا فقط ، وليس ذلك شيئا غير الألوان ، والثاني ما أدركته النفس بالعقل والعلم وبتوسط اللون أو اللمس أو بهما جميعا ، كتناهي الطول والعرض ، وشكل كل ذي

--> ( 1 ) م : فأما . ( 2 ) س : وهكذا . ( 3 ) م : على أن تكون . ( 4 ) م : فأما .